أبي أحمد حسن العسكري
19
كتاب أخبار المصحفين ( نوادر الرسائل 11 )
ولا دواء لهذا الدّاء الخطير إلّا الأخذ من أفواه الرّجال - كما مرّ - بحضور مجالسهم وملازمة حلقاتهم . وقد قيّض اللّه عزّ وجلّ فيما بعد رجالا تنبّهوا إلى خطورة هذا الأمر ، فتصدّوا لإحقاق الحقّ وإبطال الباطل في مختلف ميادين العلم ، فهذا أبو أحمد العسكريّ يتصدّى لما وقع من التّصحيف والتّحريف في اللّغة والأدب والشّعر والحديث الشّريف بكثرة رواية وغزارة دراية ، فيؤلف ثلاثة كتب يتناقلها النّاس عنه ، فإذا هو علم أعلام هذا الفنّ والمقتدى به عبر العصور . وعندما تشتبه أسماء الرّجال من نقلة الحديث الشّريف ، ويقع التّصحيف في أسمائهم يتصدّى لذلك جمع من علماء الإسلام ، فيؤلّفون كتب المؤتلف والمختلف ، كالحافظ الدّارقطنيّ في « المؤتلف والمختلف » ، والحافظ عبد الغني الأزديّ في « المؤتلف والمختلف » ، والأمير ابن ماكولا في « الإكمال » ، وابن نقطة في « تكملة الإكمال » ، وابن الصّابوني في « تكملة إكمال الإكمال » ، والذّهبيّ في « المشتبه » ، وابن ناصر الدين الدّمشقيّ في « توضيح المشتبه » . جزاهم اللّه عنّا وعن العلم خيرا . * * * [ هذا الكتاب ] كتاب أخبار المصحّفين : لقد كان هذا الكتاب فاتحة خير في حياة أبي أحمد العسكريّ ، وكان بركة على العلم ، في مجال التّصحيف والتّحريف ؛ فما إن انتهى أبو أحمد من إملائه في مجالسه حتى تنبّه إلى أهميّة هذه الأخبار التي كانت خليطا من الأدب والشّعر والحديث والرّجال ، وشعر أن هذا المجال بكر لم يفترع ، وكان مجال القول لديه ذا سعة ، فطفق يجمع الأخبار والأحاديث التي وقع فيها التّصحيف والتّحريف في مجالس العلماء والأمراء والخلفاء منذ عصر بني أميّة حتى زمانه ، حتى كان له من ذلك كتاب كبير .